فولتير

كاتب وفيلسوف فرنسي، عُرِف بنقده الساخر، ودعوته إلى الإصلاح والمساواة والكرامة الإنسانية، ذاع صيته بسبب سخريته الفلسفية الظريفة ودفاعه عن الحريات المدنية خاصة حرية العقيدة.

وُلِدَ فرانسوا ماري أرويه الشهير ﺑ «فولتير» في باريس عام ١٦٩٤م، وتلقى تعليمه في إحدى مدارس اليسوعيين، وتعلم اللغة اللاتينية، وأتقن بعد ذلك اللغتين الإسبانية والإنجليزية، بعد نهاية دراسته أراد أن يصبح كاتبًا، على عكس رغبة أبيه حيث أراد له أن يدرس القانون ليتماشى مع الطبقة الأرستقراطية في باريس، فأرسله والده فعلًا لدراسة القانون، ونجح في إلحاقه بوظيفة سكرتير للسفير الفَرنسي بالجمهورية الهولندية، غير أن «فولتير» لم ينتهِ عن الكتابة، وبسببها دخل في مشكلات مع السُّلطات بسبب كتاباته اللاذعة المتحمِّسة ضد الكنيسة الكاثوليكية، فتعرض على أثر ذلك للسجن بسجن «الباستيل» والنفي إلى «إنجلترا» وقد تأثر كثيرًا بأجواء الحرية والحُكم الدستوري هناك، وكذلك تأثر بكُتَّاب عصره وزاد اهتمامه بالأدب الإنجليزي.

اضْطُرَّ «فرانسوا ماري» لاتخاذ اسم مستعار فاختار «فولتير»، ويعتبر الكثيرون أن اتخاذه لهذا الاسم الذي جاء بعد الفترة التي تم فيها احتجازه في سجن الباستيل علامة على انفصاله الرسمي عن عائلته وماضيه.

أُجْبِرَ عدة مرات على الخروج من «باريس»، وكان هذا سببًا في تعرُّفه على «الماركيزة دو شاتولييه» التي ساعدته على جمع واحد وعشرين ألفًا من الكُتُب، وقد درسَا هذه الكتب معًا، وقامَا بالتجارب العلمية معًا، فكانت لها تأثيرها الفكري المهم على حياة «فولتير».

جمعته علاقة وطيدة مع «فريدريك الأكبر» ملك بروسيا، وظلت هذه العلاقة إلى أن كتب «فولتير» مقالة هجائية في حق رئيس أكاديمية العلوم وعالم الرياضيات الفرنسي «موبرتوي» والصديق المُقرَّب للملك، والتي كانت كفيلة بقطع العلاقة وملاحقته من قِبَل الملك. انتقل بعد ذلك إلى مدينة «فيروني» خارج جنيف واشترى منزلًا كبيرًا ألَّف فيه الكثير من الأعمال.

ترك «فولتير» الكثير من الأعمال والكتابات المثيرة للجدل، كانت بدايته مع رواية «أوديب» وهي أول أعماله المسرحية، ومن أعماله أيضًا الرواية الأشهر له: «التفاؤل»، ثُم كان «قاموس عن الفلسفة المحمولة» أكثر أعماله الفلسفية أهمية التي ينتقد فيه الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، بالإضافة إلى مسرحيته التي منعتها الكنيسة، وهي مسرحية «محمد أو التعصُّب».

كتب «فولتير» عدة مقالات في العلوم والفلسفة والاجتماع، وبصفة عامة كان في أعماله الأدبية يُدين الحرب والتعصب الديني والظلم السياسي والاجتماعي، وكان لكتاباته تأثير كبير على الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية.

تُوُفِّيَ «فولتير» عام ١٧٧٨م في باريس، ورفضت الكنيسة إقامةَ صلاةٍ له، فَدُفِنَ سِرًّا في إحدى الكنائس. اعتبرته الجمعية الوطنية الفرنسية أحد من بشَّروا بالثورة الفرنسية فجمعوا رُفاتَه وبُنِيَ نصب تذكاري له في مقبرة العظماء «البانثيون» عقب الثورة الفرنسية.