كتاب عين الشرق

كتاب عين الشرق

تحاول رواية «عين الشرق» للروائي إبراهيم الجبين، هتك ستار العفة الذي بنته السلطة حول نفسها، والعبور وولوج التابو المشكّل طائفياً من قبل فئة معينة ومحدودة ومتواطئة غصباً مع أكثرية ليست غالبة، إنّما مغلوبة على أمرها، مصمتةٌ من حيث تماهي فعلها وسلوكها مع» الأقلية الطائفية» الحاكمة أو السياسية خارجَ مركزيتها الدينية، ذلكَ أنَّ هذا الديني لا يعدو كونه واجهة، وإن كانَ يحتكم إلى مرجعية.
يتبيّنْ هذا الخط مدغماً في التشكيل الثقافي للمجموعةِ المرصودة طيلة فترة السرد، التي هي فترة حياة، تخصُّ حيوات أناس فاعلين ومؤثرين وآخرين هامشيين، يسندون حياة الروي هنا أكثر من حقيقة الحياة. وهذا سيخصُّ بالتأكيد أقلية متمايزة فعلاً ضمنَ سوادٍ عميم، سواد يذهب إلى ما وراء الحدث متفرجاً، إمّا لجهل بأهمية ما يحدث، وإما مواربة وتورية خوفاً من يدٍ يقدّرُ جيداً ثقلها، وبهذا تظهر ثيمةُ الرواية الرئيسة، بوصفها تعرية للخطاب الطائفي من جوانيتهِ ومن عينٍ مفتوحة على قطاعات من دمشق المدينة والنفوس والتاريخِ والقداسة والمدنّس، وهي عينٌ ترىَ التعدي الحاصل على بنيةِ القديم/ توأم العريق هنا، حينَ يعرف الرائي أنَّ «عين الشرق» بالضرورة عينٌ لأقدمِ مدينة مأهولة، وبما تنطوي عليه كلمة «مدينة» المرادف للمدنية، وما التخريب الذي طالَ بنيتها عمرانياً ونفسياً وتكويناً سكانياً إلّا إحقاق لشرطِ قتل سوريا كاملة، وتحويلها إلى مزرعةٍ تقوم ثنائيتها على أسياد وعبيد. (محمد المطرود - القدس العربي)

تحرير
المراجعة هي رأي القارئ وانطباعاته عن الكتاب، مراجعات القراء تفيد في فهم أعمق وتساعد من لم يقرأه في تقرير إذا كان يستحق القراءة أو لا، شارك الآخرين بمراجعاتك لتعم الفائدة.
تستطيع إضافة مراجعتك لهذا الكتاب أو تصحيح بياناته بعد تسجيل الدخول