كتاب الغرب والإسلام

كتاب الغرب والإسلام

يقدم كتاب الغرب والاسلام مقارنة تاريخية فى الفكر السياسى اذ يتفحص المقارنات الغربية والاسلامية لعلم السياسة والقواسم المشتركة بينها، بالاضافة الى مواطن التفرع والاختلاف. ويدرس هذا الكتاب كيف تطورت الانساق الفكرية القديمة والقروسطية المختلفة، وكيف نظر الى الملكيّة المقدسة وشرعيّة الدولة ودور الشعب فى كل ثقافة.


ويركز الباحث فيه على الفكر السياسى فى الزمن الذى يحدده منذ بروز الاسلام وصولاً الى أيام الاصلاح الاوروبي، شارحا انواعه منذئذ وحتى أيامنا هذه، ويناقش أنه حتى منتصف القرن الحادى عشر الميلادى كان لدى الحضارات الثلاث البيزنطية والاسلامية والأوروبية كثير من الأمور السياسية والدينية المشتركة، واكثر مما هو معتقد عادة، وان الأمر الذي جعل الغرب مختلفاً هو الثورة البابوية التى حدثت فى نهاية القرن الحادي عشر والنهضة الاوروبية فى القرن الثانى عشر، والعلمنة المتدرجة التي أتت بعد ذلك. بينما كان الاسلام بعد مرحلة تفتحه ونضجه الاولى يقوم بتفسير وجيه على نحو ضيق تدريجياً، وبغض النظر عن استثناءات رئيسة قليلة مثل ابن رشد وابن خلدون ونصير الدين الطوسي، فإن الفلسفة السياسية الاسلامية اتسمت بالتدهور بعد القرن الحادي عشر تقريباً.

وقد تطور الفكر السياسي الغربي والاوروبي ببطء، لكن التطور كان مستمراً وخضع لتحولات رئيسية، واشتمل على تنوع كبير فى الآراء. وقد اثرت هذه التحولات والآراء فى العالم الاسلامى (ماعدا الاصوليين)، وفي عالم ما بعد بيزنطة الروسي.

ويلقى الكاتب الضوء عموماً على الغاية التى قصدها كل من الغرب والاسلام من وراء تطوير نظام حكم خاص بكل منهما، ولماذا كانا مختلفين فى ذلك.

يرصد كتاب "الغرب والإسلام" ويناقش المقاربات الغربية والإسلامية لعلم السياسة والقواسم المشتركة بينهما بالإضافة إلى نقاط التفرع والاختلاف، ويسقط هذه المقاربة على الواقع الماثل أمامنا بعد اندلاع الثورات العربية وانتقال الثورة إلى الدولة والسعي لبناء المؤسسات التي تفصل بين السلطات.
هناك سؤال مطروح قد ألمح إليه المؤلف: لماذا قامت المؤسسات في الغرب وتطور نظام الحكم إلى الديمقراطية، ولماذا تعثرت التجربة الإسلامية وحفل تاريخنا بالانقلابات والثورات؟!

وإن كان هناك بعض التناقضات التي وقع فيها المؤلف أحيانًا، وهي رؤيته للتاريخ بمنظور المركزية الغربية التي ترى ما يدور في أوروبا أو في إطار الحضارة الغربية والأحداث التي ترتبت عليها، قوانين ونظريات للكون كله!

وعالج المؤلف هذه القضايا مجتمعة على مدار ثمانية فصول وخاتمة.

الدين والسياسة: الغرب والإسلام وبيزنطة
في الفصل الأول قول المؤلف: كان المسلمون (نظريًا) شعبًا واحدًا تحت قيادة قائد واحد (الإمام أو الخليفة)، وفي المقابل استمد المسيحيون الغربيون والشرقيون بعض الاستنتاجات السياسية من النصوص المقدسة لديهم، ففي البداية كانت الكنيسة مجتمعًا مقدسًا منفصلاً عن الدولة وذات علاقة وثيقة باللاهوت.

ومن القرن الخامس إلى الحادي عشر كان ثمة "مجتمع مسيحي شامل واحد امتد إلى جميع نواحي الحياة"! وفي القرن 11 تبنت الثورة البابوية استمداد الدولة شرعيتها من الكنيسة، وكانت تلك محاولة لتصنيف السياسي تحت الديني!

وساعتها، تحرك العالم الإسلامي بعد عصوره الأولى، بالاتحاد بين الدين والسياسة في اتجاه تقسيم الأدوار بين مختلف القادة، ويتضح هذا في قول الإمام ابن تيمية: (.. إن الدين من دون السلطان والجهاد والثروة، سيئ مثل السلطة والثروة والحرب من دون الدين)!

الشرعية: الخلافة والدولة
في الفصل الثاني يرى المؤلف أن الإسلام عرف مؤسسة شرعية واحدة هي أمة المؤمنين، وسلطة شرعية واحدة فقط هي (الخلافة)، وقد حدد الفقهاء المسلمون مثل الماوردي واجبات الخليفة ووظيفته بأنها ذات طبيعة دينية أو ضرورية لدعم الدين.

وكان الأوروبيون بشكل ما أقل تحديدًا بشأن مهام الدولة، فقد عرفوا غايتها بأنها (السلام والمصلحة المشتركة أو العامة)، لكنهم كانوا أقل تفصيلاً وتدقيقًا من تعريف المسلمين الذين دمجوا الدين مع وظائف الدولة. وعلى عكس نظيره الأوروبي لم يكن باستطاعة الحاكم المسلم القيام بدور القاضي أو المشرع.

المجتمع والقبيلة والتجمع والأمة
أما الفصل الثالث فيرى المؤلف فيه أن الولاء العشائري والقبلي ظل نسبيًا في العالم الإسلامي، وتوجه مجتمع اللغة والدين والشعور التاريخي المشترك والوعي العام لدى المواطنين في العالم الإسلامي إلى الأمة، وكان هذا متوجهًا في أوروبا نحو القوميات التي سهلت تطور نوع جديد من المجتمع مستند إلى الحريات والمصالح العامة والاتحادات الاجتماعية والحرفية، وجماعات البلدة والقرية، وأخيرًا دولة المدن.


الأنظمة: أوروبا والإسلام وبيزنطة
وتناول المؤلف في الفصل الرابع كلاً من المسيحية الشرقية والغربية اللتين استمدتا فكرتهما عن الحكم الملكي المقدس من الأيديولوجية الإمبراطورية الرومانية بعد تحولها إلى المسيحية على يدي يوسيبيوس القيصري، فالملك يمتلك السلطة "بنعمة من الله" بصفته نائبًا، وكان يقارن بملوك بني إسرائيل القدماء!

أما في العالم الإسلامي، فكان الخليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدعى الإمام "القائد" هو السلطة الشاملة السياسية والعسكرية والدينية الوحيدة التي فرضها الله، وبتعبير المؤلف فقد قدم محمد صلى الله عليه وسلم نموذجًا سياسيًا لإدارة المسلمين بشكل أكثر وضوحًا مما فعل المسيح للمسيحيين بدمجه القيادة العسكرية والروحية، وهذا ما جاهد لنفيه للأسف الشيخ علي عبد الرازق ومن دار مداره من علماء المسلمين.

وكان السؤال عمن هو مؤهل ليصبح خليفة، وكيف يعين الخليفة. وكان هذا النزاع الذي قسم دار الإسلام وأبرز طوائف متنازعة فصلت في النهاية السنة عن الشيعة.

وفي المقابل كانت أوروبا تطور عدة أشكال دستورية غير معروفة في مكان آخر، من انتعاش الحكم الملكي خلال القرنين 15 و16، وانهيار كل من جمهوريات المدينة والبرلمانات وتأسيس الملكية الدستورية عن طريق الثورة، وتحويل الصراع الديني المحموم إلى منافسة على السلطة بين الأحزاب السياسية في إنجلترا وهولندا والثورة الأميركية 1776 والثورة الفرنسية 1789، ثم إعلان الجمهورية باعتبارها الطريقة المقبولة للحكم والتحول السياسي العلماني الأول.

السياسة العملية
وفي الفصل الخامس يتناول الطريقة التي تعامل بها كل من الفكر الغربي والإسلامي مع العلاقة بين النظرية والممارسة، والسلطة والدولة. ويرى أن الجنس الأدبي المتعلق بالنصيحة للملوك والأمراء، بمعنى الحكم وفن المبادئ الأخلاقية، علمتها المسيحية الرواقية؛ أما كتب النصيحة للملوك في العالم الإسلامي فقد ركزت على كيفية إدارة الدولة وخلافتها والمحافظة على السلطة وتسيير الأمور بإدارة عادلة وفعالة.

وكشف أدب النصيحة للملوك عن قضايا سياسية كان لها منظور مختلف عن المنظور المسيحي الأوروبي، وربما أكثر واقعية!

مناهج الفكر السياسي
أما حين نتحدث عن الإسلام والمسيحية بأنهما "دينان توحيديان" -كما يقول المؤلف في الفصل السادس- علينا ألا نشير ضمنًا إلى وجود مساحة أو مجموعة تصنيفات مماثلة أو سهلة المقارنة، مع مجرد تطبيقات أو أصداء مختلفة.

ويقودنا هذا إلى محاولة تفسير الفوارق في الثقافة السياسية: ظهور الحكم الملكي في الإسلام، والاستمرارية والإحياء للحكم الجمهوري في أوروبا.

وفي هذا الصدد يمكن القول إنه قد تأثر الفكر السياسي الأوروبي بالأفلاطونية المحدثة أيضًا، ولكن بقدر أقل بكثير، وقد اتخذ فكرة التراتب الهرمي المقدس نموذجًا للمجتمعات الإنسانية، وعندما اكتشفوا سياسة أرسطو استعانوا بتصنيفه لأنظمة دولة المدنية لوصف أنواع الأنظمة التي رأوها حولهم في الحكومات الملكية ودول المدن الأوروبية، والمزايا الخاصة للحكم بواسطة شخص واحد، والحكم بواسطة الأفضل، والحكم بواسطة العديدين، وإخضاع الحاكم للقانون وتركه حاكمًا "مطلقا". كما استخدموا ملاحظات أرسطو حول الأشكال المختلفة من النظم عند مناقشة تركيب الكنيسة، وكانت الجمهورية الرومانية نموذجًا لروسو والولايات المتحدة والثورة الفرنسية.

وعلى الجانب الآخر، أصبح الفكر السياسي الإسلامي تحت سيطرة معايير الإصلاح الديني (الحكم وفقًا للشريعة الدينية والسياسة الشرعية)، وهذا يوضح سبب تقدير شرعية الخلافة والدولة بشكل عام، وفقًا للشروط الدينية على نحو حصري تقريبًا!

التغييرات في الدين والسياسة
تعالج الفصول من السابع إلى التاسع تسلسلاً تاريخيًا مستمرًا، إذ يبحث الفصل السابع تأثير الثورة البابوية (1050-1150) في الفكر السياسي والتطورات المماثلة في العالم الإسلامي.

كان هدف المصلحين الرئيس هو تحرير رجال الدين من سيطرة الحكام العلمانيين، وكان قائدهم البابا غريغوري السابع العامل مع المجمع الكنسي الروماني، وذلك "بأن لا يكون للحكام العلمانيين رأي في تعيين البابا، فقد كانت هذه ثورة من القمة".

وقد قدم النموذج البابوي حافزًا قويًا إلى الرغبة في "تعريف عمل الحكومة بأنه نشاط متميز، منفصل عن شخص الملك"!

ولكن في العالم الإسلامي من خلال القرن 11 كانت العلاقة بين السلطة الدينية والسياسية يعاد تقويمها، ويعاد تعريفها على يد الفقيه الماوردي الذي قال: إن الله أوكل أمر الحكومة "السياسية" إلى "الخليفة" بحيث تتقدم إدارة الشؤون "على أساس الدين القويم"!

أصول الفكر السياسي الغربي
ويعالج الفصل الثامن تطور الفكر السياسي في الغرب من القرن 12 فصاعدًا، فقد طورت أوروبا أشكالاً دستورية عدة، وكان هناك حديث نظري حول الحكم الملكي البرلماني (حكم ملكي مختلط) ولم يكن استقلال دول المدن كمدن قانونيًا حتى وفق بارتولوس بين النظرية والممارسة، وكان يدافع عن حكومات المدن الجمهورية بوصفها بديلاً شرعيًا للحكم الملكي ثم بوصفها مفضلة أخلاقيًا، وبعد ذلك في القرن 15 بوصفها الدستور الشرعي الوحيد.

وهكذا نرى أن الظروف التي ولدتها حركة الإصلاح البابوية من جهة، وظهور البرلمانات ودول المدن من جهة أخرى، أدت إلى حدوث ما يمكن أن نميزه الآن بالمفهوم الأوروبي المحدد للدولة.

الغرب والإسلام وروسيا
ويرصد الفصل الختامي تأثير الغرب في العالم الإسلامي وروسيا، بداية من نقل بيزنطة -بعد سقوط القسطنطينية- أيديولوجيتها من الحكم الملكي المقدس إلى روسيا المقدسة، واشتقت الشرعية السياسية من الاعتقاد بالمهمة الدينية للدولة الروسية (روما الثالثة).

وتباعًا، توالت التأثيرات الغربية بقيم الأفكار الغربية، ودخلت الاشتراكية بقالبها الماركسي وقدمت نفسها كأيديولوجية كاملة قادرة على إزاحة الأرثوذوكسية الروسية.. واعتبرت دينًا شاملاً قادرًا على جذب الجماهير، وتحولت إلى أيديولوجية سياسية جديدة.

وفي العالم الإسلامي، فالأفكار الجديدة التي تطورت كانت رد فعل على الغرب وليس من خلال الحوار معه، وظل التفكير السياسي عند المسلمين ضمن السياق الثقافي الإسلامي.. وهذا مما أثار حفيظة المؤلف.

هذا الكتاب ملكية عامة للإنسانية، وغير خاضع لقانون حقوق الملكية الفكرية، يمكنك تحميل نسخة إلكترونية منه إذا توافرت دون التعرض للمساءلة القانونية.
تحرير
المراجعة هي رأي القارئ وانطباعاته عن الكتاب، مراجعات القراء تفيد في فهم أعمق وتساعد من لم يقرأه في تقرير إذا كان يستحق القراءة أو لا، شارك الآخرين بمراجعاتك لتعم الفائدة.
تستطيع إضافة مراجعتك لهذا الكتاب أو تصحيح بياناته بعد تسجيل الدخول

احتوى الإسلام الباكر على عناصر من القومية العربية، لكن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه رفضوا النهج اليهودي للانعزال القومي وابتكروا -بدلاً من ذلك- مجتمعًا دوليًّا جديدًا، (وعبر التاريخ) كانت الأمم تعد تجمعات اجتماعية لها ثقافتها وعاداتها، وفي بعض الحالات أديانها الخاصة، وتبنت البلاطات الملكية ثقافة راقية متعددة القوميات، تضمنت بعض العناصر ما قبل الإسلامية، بالإضافة إلى الاستفادة... اقرأ المزيد