هناك علاقة وطيدة و مباشرة بين اللغة و الفكر, تتضح لنا ما إن نربط بين تجريدية الفكر و حقيقة أن نظام اللغة يعمل على مستوى المفاهيم و المجردات من مقولات و علاقات و سمات و تقابلات. و هي – أي اللغة – وسيلة الانسان لإدراك ظواهر الكون من حوله. فنحن نستشعر حركة الزمان من خلال اللغة. و هي تعبر في زمنيتها عن الماضي و الحاضر و المستقبل. و عن الشروع و الانقضاء. و عن التوقف و الاستئناف و التقطع و الاستمرار, و نستشعر المكان حولنا من خلال اللغة, و هي تعبر عن البعيد و القريب و اللصيق, و عن الغائب و الحاضر, و عن المحدود و الشاسع , و عن الامتلاء و الفراغ, و يأتي المجاز بروعة صوره ليجسد لنا إحساسنا بالزمان, جاعلا من الوقت سيفاً ان لم تقطعه قطعك, و من العمر قطارا تدور به عجلات الزمن, و من هبوط الليل رداء يرخي سدوله و تخيم علينا ظلمته. و بروعة التشبيه ذاتها يجسد المجاز اللغوي إحساسنا بالمكان عندما يجعل من العزلة قمقما, و من الوجود سجنا إن ضقنا ذرعاً بهذا الوجود, و عندما يسوغ لنا أن يبتلعنا اليم و أن نبكي الأطلال و أن تعوي الرياح و أن تنهب المركبة الطريق نهبا.